عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )

192

شذرات الذهب في أخبار من ذهب

القضاء في هذه الدولة تورعا عما أحدثوه من المحصول والرسم فتركه وترك غيره من المناصب الحموية فأخرجت له براءة واحدة بنحو ثلاثين منصبا ما بين تدريس وتولية ثم أنه قطن حلب هو وولده وأخوه المقر أحمد وسكن بالمدرسة الشمسية بمحلة سويقة حاتم فلم يلبثوا إلا قليلا حتى ماتوا وكانت وفاة القاضي نور الدين في هذه السنة قاله في الكواكب . ( سنة ثلاث وثلاثين وتسعمائة ) فيها توفي برهان الدين إبراهيم بن أحمد بن يعقوب الكردي القصيري الحلبي الشافعي العلامة المعروف بفقيه اليشبكية بحلب لتأديبه الأطفال بها قال في الكواكب ولد بقرية عاده بمهملتين من القصير من أعمال حلب وانتقل مع والده إلى حلب صغيرا فقطن بها وحفظ القرآن العظيم ثم الحاوي ودخل إلى دمشق فعرضه على البدر بن قاضي شهبة والنجمي والتقوى ابني قاضي عجلون وسمع الحديث بها وبالقاهرة على جماعة وبحلب على الموفق أبي ذر وغيره وأجازه الشيخ خطاب وغيره قال ابن الشماع ولم يهتم بالحديث كما ظهر لي من كلامه وإنما اشتغل في القاهرة بالعلوم العقلية والنقلية وقال ابن الحنبلي كان دينا خيرا كثير التلاوة للقرآن معتقدا عند كل إنسان طارحا للتكلف سارحا في طريق التقشف مكفوف اللسان عن الاغتياب مثابرا على إفادة الطلاب إلى أن قال وقد انتفع به كثيرون في فنون كثيرة منها العربية والمنطق والحساب والفرائض والفقه والقراءات والتفسير قال وكنت ممن انتفع به في العربية والمنطق والتجويد قال ولما كف بصره رأى النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فوضع يده الشريفة على إحدى عينيه قال فكانت لها بعد ذلك رؤية ما كما نقل لنا عنه صاحبنا الشيخ الصالح برهان الدين إبراهيم الصهيوني قال ثم كانت وفاته ليلة الثلاثاء رابع عشر جمادى الآخرة انتهى